أفلوطين

119

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الأشياء بلا نصب ولا تعب ولا جد يدخل عليه ، وأنه يلتذ بالأشياء التي تولدت منه فيمسكها عنده ليفرح بنور وبحسن الأشياء التي ولدها . غير أن المشترى وحده أول من ظهر خارجا من ذلك العالم ، وهو صنم لبعض الأشياء التي في ذلك العالم ، ولم يخرج المشترى من ذلك العالم باطلا ، وإنما خرج ليكون به عالما آخر حسن نيّر واقع تحت الكون لأنه صنم ومثال لذلك الحسن . وليس من الواجب أن يكون مثال حسن أو صنم حسن ؛ ولا الحسن المحض ولا الجوهر الحسن بموجودين ، وذلك أن الصنم يتشبه بالشيء المتقدّم الذي هو صنم له . وفي هذا العالم حياة وجوهر وحسن ، لأنه صنم العالم السماوىّ ؛ وهو دائم أيضا بالكون ما دام مثاله قائما ، وذلك أن كل طبيعة هي مثال وصنم لما فوقها وتدوم ما دام الشئ الذي هي صنم له باقيا . ولهذه العلة أخطأ من قال إن العالم العقلي يفسد ويبيد ، وذلك أن مبدعة ثابت قائم لا يبيد ولا يزول . فإذا كان مبدع العقل على هذه الحال ، لم يفترق ولا يفسد العقل ، بل يبقى بقاء دائما ؛ إلّا أن يردّه إلى الحال الأولى ، أعنى أن يبيده . وهذا غير ممكن : لأنه إنما أبدع المبدع الأوّل العقل بلا روية وفكر ، بل بنوع آخر من الإبداع ، وذلك أنه أبدعه بأنور نور . فما دام ذلك النور مطلّا « 1 » [ 44 أ ] عليه « 2 » فإنه يبقى ويدوم ولا يفنى . والنور الأول الذي هو أنّ « 3 » فقط دائم لم يزل ولا يزال . وإنما استعملنا هذه الأسماء في ذلك النور الأول لما اضطررنا أن نجعلها دلالة . ونرجع « 4 » ونقول : إن « 5 » الإنّ الأول هو النور الأول وهو « 6 » نور الأنوار ، لا نهاية له ولا ينفد ، ولا يزال ينير ويضيء العالم العقلي دائما . فلذلك صار العالم العقلي « 7 » لا ينفد ولا يبيد . ولما صار هذا العالم العقلي دائما ، صيّر فرعه رئيسا « 8 » على هذا العالم ، وأعنى « 9 »

--> ( 1 ) ط : مظلا . ح : مظلما . ( 2 ) ح ، ص : عليها فإنها . . . ( 3 ) - & - وجود - ط : أنّىّ . ( 4 ) ص : نرجع فنقول . ( 5 ) ح : ونقول إن الأول وهو النور الأول . . . ص : إن الإن وهو النور الأول نور الأنوار وهو نور . . . ( 6 ) الواو : غير موجودة في ط . ( 7 ) ط : العقل . ( 8 ) ط : صير فرعة ونشأ هذا العالم . - ح : صير فرعه ونشأ هذا العالم . ( 9 ) وأعنى بالفرع العالم السماوي : ناقص في ص - أو لعله زيادة في ح ، ط الخ .